السيد عبد الأعلى السبزواري

230

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أمور : الأول : السبب الاجتماعي ، كالاختلاف في العادات والتقاليد والأخلاق والحضارات . الثاني : السبب الاقتصادي ، فإن الاختلاف في مراتب الغنى والفقر يوجب التعاند والتنازع بين أفرادها . الثالث : السبب العقائدي ، فإن لكل قوم دينا ومعتقدا يغائر ما لقوم آخرين وكل يريد بسط عقيدته على الآخرين . وهناك بعض الأسباب الخفية - شخصية أو نوعية - لا يعلمها إلّا اللّه تعالى . وجميع هذه الأسباب من أطوار المجتمع البشري التي أشار إليها تعالى في قوله : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ سورة نوح ، الآية : 14 ] فجعل جل شأنه ذلك من أبرز علامات وجوده وأظهر آيات ثبوته . وهذه الأسباب جميعها اجتمعت بالنسبة إلى بني إسرائيل والطواغيت الفرعونية ، فإن بني إسرائيل كانوا مقهورين تحت ظلم الفراعنة وعبيدا لهم . بحث تاريخي : تعبر التوراة عن الإسرائيليين ب ( العبريين ) وترجع كلمة ( عبري ) إلى عهد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، فقد أطلق الكنعانيون هذه التسمية على إبراهيم ، ثم اتسعت فشملت جميع أسرته فصاروا يعرفون بالعبريين . وغير خفي أن هذه التسمية لم تكن تختص باليهود ، بل كانت تطلق على القبائل التي عبرت الأنهار إلى أرض كنعان ، فالعبريون هم الأقوام الدخيلة على الكنعانيين الذين كانوا في حرب معهم ولأجل ذلك لم يرد في القرآن الكريم اطلاق العبريين على اليهود . وقد عاش هؤلاء مع الكنعانيين زمنا طويلا وأخذوا من الأخيرة عاداتهم وتقاليدهم حتّى كانوا لا يختلفون عنهم كثيرا إلّا في العقيدة فإنهم كانوا يعبدون الإله الواحد دون الأصنام ، بخلاف الكنعانيين ولم يمض من الوقت كثير حتّى أصبح العبريون قبيلة كبيرة يمتهنون الرعي ينتقلون من مكان إلى